الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
21
شرح الرسائل
مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) أي لا نعذّب بدون البيان ، وهو معنى البراءة ، وأورد على ظاهر الآية بأنّ البيان قد يكون بالنقل كوجوب الصلاة ، وقد يكون بالعقل كوجوب رد الوديعة ، فإن انتفيا يقبح العقاب ويحكم بالبراءة ، وإن وجدا أو أحدهما يصح العقاب ويحكم بالاشتغال فحق الآية هكذا « وما كنّا معذّبين حتى نبعث رسولا أو يحكم العقل » فما وجه اختصاص العقاب في الآية بصورة بعث الرسول وعدم الاعتناء بالعقل . وأجيب بثلاث وجوه : أوّلها : قوله ( بناء على أنّ بعث الرسول كناية عن ) مطلق ( بيان التكليف ) أي لا نعذّب حتى نبيّن فذكر السبب الخاص ، أعني : بعث الرسول وأريد المسبب العلم ، أعني : بيان التكليف بأي طريق كان ( لأنّه « بيان » يكون به « رسول » غالبا ) لقلّة المستقلّات العقلية ( كما في قولك لا أبرح من هذا المكان حتى يؤذّن المؤذّن كناية عن ) مطلق ( دخول الوقت ) أذّن المؤذّن أم لا ، والتعليق بالأذان لغلبة وقوعه عند دخول الوقت . ثانيها : قوله : ( أو عبارة عن البيان النقلي ويخصص العموم وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ بغير المستقلّات ) بمعنى أنّ بعث الرسول إشارة إلى البيان النقلي إلّا أنّ هناك مخصّص منفصل ، أي وما كنّا معذّبين حتى نبعث رسولا إلّا في المستقلّات العقلية ، ويصير الحاصل توقف العقاب بأحد البيانين . ثالثها : قوله : ( أو يلتزم بوجوب التأكيد وعدم حسن العقاب إلّا مع اللطف بتأييد العقل بالنقل ) بمعنى أنّ بعث الرسول عبارة عن البيان النقلي ، والمعنى أنّ فعلية العذاب في الآخرة موقوفة بالبيان النقلي ولا يكفي فيها البيان العقلي ، ففي الآية اشعار بأنّ العقل والنقل وإن كان كل منهما حجة كافية في اثبات التكليف واستحقاق العذاب إلّا أنّ بينهما فرقا في فعلية العذاب ، فإنّ البيان النقلي بمجرده كاف في فعليته والبيان العقلي بمجرده غير كاف فيها ، بل مقتضى الرحمة الواجبة هو العفو أو تأييد العقل بالنقل ( وإن حسن الذم ) بمعنى أنّ البيان العقلي